بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين وبعد؛ فقد عُرِفَ( الأَدَبُ) بأنه: ( الجميل من النظم والنثر, وقالوا (أدَّبَ فلاناً ): حذق فنون الأدب فهو أديب، و(أَدَبَ) القوم أدبا : دعاهم إلى مأدبته, و(أَدَبَ)القوم على الأمر : جمعهم عليه وندبهم إليه)- المعجم الوجيز وقد ظل الأدب من العوامل المرتبطة بالمجتمع العربي والمعبرة عنه والجامعة له منذ نشأته بل اعتبره الكثير مقياساً لقوه ة المجتمع أو ضعفه فلذلك كان الأدب من مكونات المجتمع العربي الأصيلة وانطلاقاً من شمولية هذا الدين الحنيف دين الإسلام فإننا نلتقي في هذه المدونة في رحاب الأدب نقتطف من أزهاره اليانعة ونجني من ثماره ما لذ وطاب ونقدمه لقرائنا الأعزاء والله نسأل أن يتقبل منا هذا العمل وأن يجعل هذا العمل خالص لوجه الكريم وأن يوفقنا لحمل هذه الأمانة وتبليغ هذه الدعوة والله من وراء القصد

هاشم الرفاعي


هل سمعت يوماً من يشدو بهذه الأبيات :
ملكنا هذه ادنيا القرونا وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياءً فما نسي الزمان ولا نسينا
أم هل تناهى إلى سمعك من يلقي أبياتاً من رائعته المصونه
أبتاه ماذا قد يخط بناني والحبل والجلاد منتظراني
وهل سألت نفسك ذات يوم من هذا العملاق الذي خطت يمينه هذه الدرر , إنه شاعرٌ فذٌ عظيمٌ، أنه شهيد الشباب وعاشق الحرية

إنه(هاشم الرفاعي) الذي لم يمهله القدر الوقت الكافي؛ ليبدي لنا كل ما عنده، فجاءت وفاته وهو دون الخامسة والعشرين، إلا أن هذا لم يمنعه من أن يقدم لنا روائع شعرية أنبأت عن قلب شاعر مرهف الحس مالكٍ لأدوات فنه، مخلصٍ لدينه ولأمته، حتى قال عنه بعضهم: "لو عاش هاشم الرفاعي إلى سن الثلاثين لكان أشعر أهل زمانه

المولد والنشأة:
في قرية "إنشاص الرمل" في محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية كان مولده في منتصف مارس عام 1935م. وهو "السيد بن جامع بن هاشم بن مصطفى الرفاعي"، ينتهي نسبه إلى الإمام أبي العباس أحمد الرفاعي الكبير- مؤسس الطريقة الرفاعية، ووالده هو الشيخ "جامع الرفاعي"، ورث ريادة الطريقة عن أبيه عن جده، وكان شاعرًا متصوفًا، وقد تُوفي عام 1943م، وكان الشاعر في الرابعة عشرة من عمره، وقد اشتهر الشاعر باسم جده- هاشم الرفاعي- تيمنًا به، فقد كان أحد العلماء الفضلاء من أعلام التصوف السني.
حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة في مكتب الشيخ "محمد عثمان"، ثم التحق الشاعر في صباه بالتعليم المدرسي، ولكنه تركه وهو على أبواب الشهادة الابتدائية "نظام قديم"، ثم التحق عام 1947 بمعهد الزقازيق الديني، وقد أمضى به الشاعر تسع سنوات كاملة من عام 1947 إلى عام 1956م.
ثم التحق الشاعر بكلية دار العلوم، ولكنه لم يتم الدراسة بها، حيث تُوفي قبل التخرج، وكان ذلك يوم الأربعاء الموافق الأول من شهر يوليو 1959م وهو في سن الرابعة والعشرين، وسط ذهول من أهل قريته وأهله وكل من عرفوه.

تنوعت الاغراض التي أبدع فيها هاشم الرفاعي
فكتب في الوطنية ومن شعره الوطني قصيدة كتبها عام 1951، وهي قصيدة (مصر الجريحة) فنجده يشبه مصر بالحسناء التي أنهكها الأنين يفيض قلبها أسىً، وتذرف عيناها الدموع، تندب مجدها الضائع وعزتها المهدرة، ويشير فيها إلى حركة "الإخوان المسلمين" وما تحمَّلوه من عذاب في هذه الفترة العصيبة.
يقول فيها:
ما راعني في الليل إلا أن أرى شبحًا بأثواب الدجى يتلفَّع
يمشي الهويني شاكيًا فكأنه صبٌ بساعات الرحيل يودع
فدنوت منه محاذرًا فإذا به حسناء أنهكها الأنين الموجع
فهتفت ما بال الفتاة أرى لها قلبًا يفيض أسىً وعينًا تدفع
من أنت يا فتاة؟ قالت يا فتى إني أنا مصر التي تتوجـع
أبكي على مجدي وأندب عزتي هذان فقدْهُما مصاب مجذع
إلى قوله:
ناديتها: نفسي فداؤك لا البكا يجدي ولا طول التفجع ينفع
إن كان ساءك أن أرضك قد غدت مرعىً به ذئب الغواية يرتـع
فهنا جند قام يسعى جاهدًا في الدين يقتلع الفساد وينزع
لله در القوم إن نفوسهم لتشع بالحق اليقـين وتنبـع
فتحملوا ألم الأذى ببسالة وأمضهم كأس العذاب المنزع
ففتى العقيدة مثخن بجراحه والشيخ يضرب بالسياط ويقرع

و قال في مولد الرسول صلى الله عليه وسلم قصيدة بعنوان (الذكرى العطرة) عام 1951م يقول فيها:
حتى أضاءت بمولود لآمنة أرجاء مكة وانجابت دياجيها
ومن تتبع تاريخ الهدى رأى فيه الجلالة في أسمى معانيها
ففي البطولة يلقى ما يمجدها وفي الرجولة يلقى ما يزكيها
لما أتوا كعبةً بالبيت واجتمعوا كي يودعوا الحجر الأزكى مبانيها
وأوشكت أن تقوم الحرب بينهم والويل للقوم إن هبت سوافيها
فأرسل الله حقنًا للدماء فتىً أنعم بحكمته إذ كان يبديها!!!
فما مضى عنه فرد كان مكتئبًا إلا مضى مطمئن النفس راضيها

وتحت راية الاسلام كتب عام 1959 قصيدة شباب الاسلام يقول فيها
ملكنا هذه الدنيا قرونا وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء فما نسي الزمان ولانسينا
ومما قاله في باب الدعابة والظرف عام1952
أتانا غنيما بالفطير وأحضرا
وكنا حسبناه دجاجا محمرا
بكى أحمد لما رأى اللفت دونه
وأيقن أن الجوع كان مقدرا
فقلت له لا تبك عينك اننا
سنأكل لفتاأو نموت فنقبرا
وقال في الغزل عام 1959
انا ياغادتي الحسناء
أطوي في الحشا جمر
اظلمت هواي ولم اعشق
سواك وليس لي أخرى
ولو فكرت في هجري
لعشت على سنا الذكرى
وأبكيت الوجود معي
وفجرت الاسى شعرا
رماد الفضيلة:
ـ
يدعو الشاعر إلى الفضيلة ومكارم الأخلاق ويحارب الفساد، فنجده يخاطب فتيات الجامعة- اللاتي خرجن عن الأعراف الإسلامية- فيقول في قصيدته (رماد الفضيلة) عام 1957:
لا تمدي لصيده أحبولة من تثنٍّ ومقلة مكحولة
إنه ههنا أخ وزميل أنت أخت له وأنت زميلة
نحن في منهل للعلوم ولسنا في مباراة فتنة مصقولة
فعلام الشفاه ترمي بنار خلفت تحتها رماد الفضيلة
- وينتقد الشباب المستهتر فيقول:
وفتاك الذي جلست إليه جلسات قصيرة وطويلة
تافه في الشباب حين نراه لا ندري فيه ذرة من رجولة
من يظن المجون خفة ظل فهو يبدي خلاعة مرذولة
يطلق النكتة السخيفة من فيه ويزجي العبارة المعسولة
* أغنية أم:
- يذكِّر الشاعر بمحنة الأحرار والإسلاميين في كل مكان في قصيدة بعنوان (أغنية أم) مارس 1959، متبعًا فيها أسلوب التورية الذي كان يلجأ إليه أحيانًا، يقول فيها على لسان من فقدت زوجها، تهدهد صغيرها، وترضعه وصية لها مشوبة بآلام مع ابنها، فيقول:
نم يا صغيري إن هذا المهد يحرسه الرجاء
من مقلة سهرت لآلام تثور مع المساء
فأصوغها لحنًا مقاطعه تأجج في الدماء
أشدوا بأغنيتي الحزينة، ثم يغلبني البكاء
وأمد كفي للسماء لاستحث خطى السماء
نم لا تشاركني المرارة والمحن
فلسوف أرضعك الجراح مع اللبن
حتى أنال على يديك من وهبت لها الحياة
يا من رأى الدنيا ولكن لن يرى فيها أباه

وقد توفي الشاعر في يوليو عام 1959 وقد ترك ديوانا رائعا حققه ودرسه اخوه عبد الرحيم جامع الرفاعي وقد لحنت بعض اشعاره اناشيد انتشرت انشارا واسعا منها قصيدة شباب الاسلام
.

1 comment:

hair said...

الان نقدم لكم افضل مراكز زراعة الشعر في تركيا حيث يوجد افضل الاطباء المتخصصين في زراعة شعر باحدث الاساليب المتطورة كما ان تكلفة زراعة الشعر في تركيا تكون مخفضة عن تكلفة زراعة شعر في اي بلد اخر .